الشيخ محمد هادي معرفة
30
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الاعتقاد ردّا على أبي جعفر الصدوق ، حيث اعتمد في أصول المعتقدات على روايات لا تعدو أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملًا « 1 » . لكنّه رحمه الله إنّما أنكر على الصدوق اعتماده آحاد الأخبار من غير تمحيص ولا تمييز بين الصحيح والسقيم ، وليس مطلقَ الأخذ بالخبر الواحد إذا كان وجيها معلوم الوجاهة ! قال في مسألة الإرادة والمشيئة - بعد أن ذكر كلام الصدوق - : الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب لا يتحصّل ، ومعانيه تختلف وتتناقض . والسبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة ولم يكن ممّن يرى النظر فيميّز بين الحقّ منها والباطل ويعمل على ما يوجب الحجّة . ومن عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة وتقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه . . . « 2 » . وقال في مسألة القضاء والقدر - بعد أن ذكر كلام الصدوق في النهى عن الخوض فيها - : عوّل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ ، لها وجوه يعرفها العلماء متى صحّت وثبت إسنادها ، ولم يقل فيه قولًا محصَّلًا . وقد كان ينبغي له - لمّا لم يكن يعرف للقضاء [ الإلهيّ ] معنى - أن يُهمل الكلام فيه . . . « 3 » . إذن لم ينكر الشيخ المفيد جواز التعويل على أخبار الآحاد بصورة مطلقة ، وإنّما أنكر التعويل عليها من غير تمحيص ولا تقويم ، ولا سيّما لمن لم يكن من أهله ! ومن ثمّ نراه هو قد اعتمد الكثير من أخبار الآحاد في نفس الكتاب وغيره حيث وجدها صالحة للاعتماد . . وهكذا نرى أبا المعالي علم الهدى السيّد المرتضى رحمه الله إنّما أنكر على الجمهور اعتمادهم أخبار الآحاد من غير رويّة ولا مبالاة « 4 » . أمّا الخبر إذا كان ذا
--> ( 1 ) - . راجع بالخصوص : قوله عن حديث نزول القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور مصنّفات المفيد ، ج 5 ، ص 123 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 49 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 54 . ( 4 ) - . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة للمرتضى ، ج 2 ، ص 517 - 555 ؛ رسائل الشريف المرتضى رسالة في إبطال العمل بأخبار الآحاد ، المجموعة الأولى ، الفصل الثاني من أجوبة المسائل التبّانيّات ، ص 21 - 29 ، المجموعة الثالثة ، مسألة 48 ، ص 309 .